العيني
37
عمدة القاري
رأيت جملاً على البعد . قلت : هذا بعير فإذا استثبته قلت : جمل أو ناقة ، ويجمع على : أبعرة وأباعر وأباعير وبعر وبعران . وفي ( العباب ) : يقال للجمل بعير وللناقة بعير ، وبنو تميم يقولون : بعير وشعير ، بكسر الباء والشين والفتح هو الصحيح ، وإنما يقال له : بعير إذا جذع ، والجمع أبعرة في أدنى العدد ، وأباعر في الكثير ، وأباعير وبعران هذه عن الفراء . قوله : ( أمسك إنسان بخطامه ) أي : تمسك به ، ومسكت به مثل أمسكت به . قال الله تعالى : * ( والذين يمسكون بالكتاب ) * ( الأعراف : 170 ) أي : يتمسكون به ، وقرأ البصريون : * ( ولا تمسكوا بعصم الكوافر ) * ( الممتحنة : 10 ) بالتشديد ، والخطام ، بكسر الخاء : الزمام الذي يشد فيه البرة ، بضم الباء وفتح الراء ؛ حلقة من صفر تجعل في لحم أنف البعير . وقال الأصمعي : تجعل في إحدى جانبي المنخرين . قوله : ( بذي الحجة ) بكسر الحاء وفتحها والكسر افصح ، ويجمع على : ذوات الحجة ، وذي القعدة ، بكسر القاف ، ويجمع على ذوات العقدة . قوله : ( وأعراضكم ) جمع عرض ، بكسر العين ، وهو موضع المدح والذم من الإنسان ، سواء كان في نفسه أو في سلفه . وقيل : العرض الحسب ، وقيل : الخلق ، وقيل : النفس . وقد مر تحقيق الكلام فيه . قوله : ( الشاهد ) أي الحاضر ، من : شهد إذا حضر . قوله : ( أوعى ) أي : أحفظ ، من الوعي وهو : الحفظ والفهم . بيان الإعراب : قوله : ( ذكر النبي ) ، بنصب : النبي ، لأنه مفعول : ذكر ، والضمير في ذكر يرجع إلى الراوي . المعنى عن أبي بكرة أنه كان يحدثهم ، فذكر النبي ، عليه الصلاة والسلام ، فقال : ( قعد على بعيره ) ، ووقع في رواية ابن عساكر عن أبي بكرة أن النبي ، عليه الصلاة والسلام ، ( قعد ) . وفي رواية النسائي ، عن أبي بكرة ، قال وذكر النبي ، عليه الصلاة والسلام ، فالواو : واو الحال ، ويجوز أن تكون واو العطف ، على أن يكون المعطوف عليه محذوفاً . فافهم . قوله : ( قعد على بعيره ) جملة وقعت مقول قال المقدر . قوله : ( وأمسك ) يجوز أن تكون الواو ، فيه للحال . وقد علم أن الماضي إذا وقع حالاً تجوز فيه الواو وتركها ، ولكن لا بد من قد ، ظاهرة أو مقدرة ، ويجوز أن تكون للعطف على قعد . قوله : ( أي يوم هذا ؟ ) جملة وقعت مقول القول . قوله : ( فسكتنا ) عطف على : قال . قوله : ( حتى ) للغاية بمعنى : إلى . قوله : ( أنه ) ، بفتح الهمزة في محل النصب على المفعولية . قوله : ( سيسميه ) : السين فيه تفيد توكيد النسبة . وقال الزمخشري في قوله تعالى * ( أولئك سيرحمهم الله ) * ( التوبة : 71 ) السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة ، فهي تؤكد الوعد كما تؤكد الوعيد إذا قلت : سأنتقم منك . قوله : ( أليس يوم النحر ؟ ) الهمزة فيه ليست للاستفهام الحقيقي ، وإنما هي تفيد نفي ما بعدها ، وما بعدها ههنا منفي ، فتكون إثباتاً . لأن نفي النفي إثبات ، فيكون المعنى : هو يوم النحر . كما في قوله تعالى : * ( أليس الله بكاف عبده ) * ( الزمر : 39 ) أي : الله كاف عبده ، وكذلك قوله : * ( ألم نشرح لك صدرك ) * ( الإنشراح : 1 ) فمعناه : شرحنا صدرك ، ولهذا عطف عليه قوله : * ( ووضعنا ) * ( الإنشراح : 2 ) . قوله : ( فقلنا ) عطف على قوله : قال . قوله : ( بلى ) مقول القول أقيم مقام الجملة التي هي مقول القول ، وهي حرف يختص بالنفي ويفيد إبطاله سواء كان مجرداً نحو : * ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا قل بلى وربي ) * ( التغابن : 7 ) أو مقروناً بالاستفهام حقيقياً كان نحو : أليس زيد بقائم ، فتقول : بلى ، أو توبيخاً نحو : * ( أم يحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم بلى ) * ( الزخرف : 80 ) . * ( أيحسب الإنسان أن لن نجمع عظامه بلى ) * ( القيامة : 3 ) . أو تقريراً نحو : * ( ألم يأتكم نذير قالوا بلى ) * ( الملك : 8 9 ) . * ( ألست بربكم قالوا بلى ) * ( الأعراف : 172 ) . أجروا النفي مع التقدير مجرى النفي المجرد في رده ببلى ، ولذلك قال ابن عباس : لو قالوا : نعم كفروا ، لأن : نعم ، تصديق للخبر بنفي أو إيجاب ، ولذلك قالت جماعة من الفقهاء : لو قال : أليس لي عليك ألف ؟ فقال : بلى ، لزمته . ولو قال : نعم ، لم تلزمه . وقال آخرون : تلزمه فيهما ، وجروا في ذلك على مقتضى العرف لا اللغة . قوله : ( حرام ) خبر : إن ، قوله : ( ليبلغ ) ، بكسر الغين ، لأنه أمر ، ولكنه لما وصل بما بعده حرك بالكسر ، لأن الأصل في الساكن إذا حرك أن يحرك بالكسر . قوله : ( عسى أن يبلغ ) ، في محل الرفع على أنه خبر : إن ، وقد علم أن لعسى استعمالان : أحدهما : أن يكون فاعله إسماً نحو : عسى زيد أن يخرج ، فزيد مرفوع بالفاعلية ، و : أن يخرج ، في موضع نصب لأنه بمنزلة : قارب زيد الخروج . والآخر : أن تكون أن مع صلتها في موضع الرفع نحو : عسى أن يخرج زيد ، فيكون إذ ذاك بمنزلة : قرب أن يخرج ، أي : خروجه . وما في الحديث من هذا القبيل . قوله : ( منه ) ، صلة لأفعل التفضيل ، أعني قوله : ( أوعى ) . فإن قلت : صلته كالمضاف إليه ، فكيف جاز الفصل بينهما بلفظة : له ؟ قلت : جاز ، لأن في الظرف سعة كما جاز الفصل بين المضاف والمضاف إليه به ، قال . * فرشني بخير لأكونن ومدحتي * كناحت يوماً صخرة بعسيل * فإن قوله : يوما ، فصل بين : ناحت ، الذي هو مضاف ، وبين صخرة ، الذي هو مضاف إليه . وقوله : ( فرشني ) أمر من راش